الشيخ محمد إسحاق الفياض

415

المباحث الأصولية

الاحتياط ، لا محالة يكشف عن مزيد اهتمام المولى بالحفاظ على الواقع ، لأنه يدرك ما لا يدركه العقل من الملاك ، ولهذا يكون موكداً لحكمه فلا يكون لغوا ، ولا يعقل ان يكون جعله بنفس ملاك حكم العقل بدون ان يوجب تاكده . [ ما ذكره النائيني حول حكم العقل بحسن الاحتياط والجواب عنه ] الأمر الثاني : ما ذكره المحقق النائيني قدس سره « 1 » من أن حكم العقل بحسن الاحتياط ، حيث إنه واقع في سلسلة معلولات الأحكام الشرعية ، فلا يعقل ان يكون منشأ لحكم شرعي ، إذ لا ملازمة بينه وبين حكم الشرع ، لان الملازمة انما هي بين حكم العقل الواقع في سلسلة علل الأحكام الشرعية وبين حكم الشرع ، كما إذا أدرك العقل مصلحة ملزمة في فعل أو مفسدة كذلك في فعل اخر واحرز عدم المزاحم لها ، فيستكشف من ذلك وجوب الفعل في الفرض الأول وحرمته في الفرض الثاني ، على أساس تطبيق الكبرى الكلية على المقام وهي ان الأحكام الشرعية تابعة للمبادي والملاكات الواقعية من المصالح والمفاسد . وأما حكم العقل الواقع في سلسلة معلولات الأحكام الشرعية كحكمه بحسن الإطاعة وقبح المعصية ، فهو لا يمكن ان يكون منشأ لحكم شرعي بالملازمة بينه وبين هذا الحكم العقلي ، وعليه فيكون حكم الشارع بحسن الطاعة وقبح المعصية لغوا بعد استقلال العقل بذلك ، وما نحن فيه من هذا القبيل . والجواب أولا منع الكبرى ، إذ لا مانع من جعل الحكم المولوي من

--> ( 1 ) - أجود التقريرات : ج 2 ص 204 .